ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

90

معاني القرآن وإعرابه

اثني عشر ألف ساحر ( 1 ) ، فنُصِرَ موسى عليه السلام أكثرَ ما كانَ السحرُ وأَغْلَبُه على أَهْل ذلك الدهر ، وكانت آيتُهُ آيةً باهرةً من جهتين : إحداهما أنه أتى بما يعجِزُ عنه المخلوقون . والثانية أن السحرة ، وعَدَدُهم هذا العَدَدُ أُلْقُوا سَاجِدينَ . * * * ( قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( 47 ) فَسَلَّمُوا الأمْر للهِ وتبينَ لهم ما لا يُدْفَعُ . وكذلك بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أشعرَ ما كانت العرب وأخطب ما كنت وأبلغ ما كانت ، فدعاهم إلى الإيمان باللَّهِ مع الآيات التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - وبالقران الذي دعاهم إلى أن يأتوا بسورَة مِثله فعجزوا عن الإتيان بسورة مثله . ويروى أيضاً أن السَّحَرَةَ كانوا تسعَة عَشَرَ ألْفاً . وقوله : ( قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) ( فَلَسَوْفَ تَعْلَمونَ ) . اللام دخلت على سوف بمعنى التوكيد ، ولم يُجِزِ الكوفيون : إن زيد لَسَوفَ يَقوم ، وقد جاء دخول اللام على سوف ، وذلك أن اللام مُؤَكِدَةً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ) . ْوروي في التفسير أن أول من قطع وصَلَّب فرعونُ . * * * ( قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) أي لا ضرر علينا فيما ينالنا في الدنيا مع أملنا للمغفرة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 )